الشيخ حسين الحلي

22

أصول الفقه

جعل ذلك الرضاع من الأُمّ موضوعاً للأُخوّة بينه وبين بنتها . ولكن يمكن أن يقال أيضاً : إنّ الشارع لم يجعل الأُخوّة ولا البنوّة ، فإنّ الرضاع محقّق وجداناً للأُمومة الرضاعية والأُخوّة الرضاعية ، والتصرّف إنّما هو في جعل تلك الأُمومة الرضاعية وهاتيك الأُخوّة الرضاعية بمنزلة الأُمومة النسبية والأُخوّة النسبية . والأظهر والأوجه هو الوجه الثاني . ثمّ لا يخفى أنّ هذا المطلب لو تمّ وقلنا بتنجّز التكليف الآخر عند حصول شرطه ، فالظاهر أنّه يحتاج إلى التقييد المزبور ، أعني بقاء الطرفين بحالهما ، فلو كان حصول الشرط المذكور بعد تلف الطرف الآخر أو بعد سقوط التكليف الأوّل في ذي التكليفين بإراقة ما فيه أو بموت الأُمّ كما في المسألة المزبورة ، لم يكن ذلك العلم مؤثّراً . وحينئذٍ فتكون مسألة سجود السهو خارجة عن هذا الضابط ، فإنّ السهو إن وقع فيما بعد الأُولى من الصلوات كان العلم الاجمالي حينئذ غير مؤثّر لكونه واقعاً بعد خروج أحد الأطراف عن الابتلاء وهي الصلاة الأُولى ، وإن كان السهو في الأُولى كان العلم أيضاً غير مؤثّر ، لكونه واقعاً بعد سقوط التكليف الأوّل من ذي التكليفين ، اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ موجب سجود السهو لمّا كان واقعاً في أثناء الأُولى كان التكليفان بحالهما ، وهما وجوب الاتمام ووجوب سجود السهو . ولو كان السهو في الأخيرة أمكن القول بجريان قاعدة الفراغ في الفريضة الواقعية من تلك الصلوات ، وفيه تأمّل . لكن الاحتياج إلى التقييد المزبور محل تأمّل ، فتأمّل جيّداً . ثمّ لا يخفى أنّه يمكن أن يكون منشأ إشكال السيّد قدس سره في العروة « 1 » هو النظر

--> ( 1 ) تقدّم هو وتعليقة الميرزا النائيني رحمه اللَّه عليه في الصفحة : 12 .